الشيخ محمد زاهد الكوثري

108

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

والدليل عليه قوله تعالى : الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] وقوله تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ [ الفرقان : 58 ] . وأيضا : فإن الفعل يستحيل وجوده من الموات الذي لا حياة له ، واللّه تعالى فاعل الأشياء ومنشئها ، فوجب أن يكون حيا . مسألة ويجب أن يعلم : أنه تعالى قادر على جميع المقدورات . والدليل عليه قوله تعالى : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ المائدة : 120 ] ولأنا نعلم قطعا استحالة صدور الأفعال من عاجز لا قدرة له ، ولما ثبت أنه فاعل الأشياء ثبت أنه قادر . مسألة ويجب أن يعلم : أنه تعالى عالم بجميع المعلومات . والدليل عليه قوله تعالى : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ [ النّساء : 166 ] وقوله تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [ البقرة : 255 ] وقوله تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) [ غافر : 19 ] وقوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ آل عمران : 29 ] وقوله تعالى : فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ [ هود : 14 ] إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى . وأيضا : فيدل على أنه عالم : صدور الأفعال الحكيمة المتقنة الواقعة على أحسن ترتيب ونظام وإحكام وإتقان ، وذلك لا يحصل إلا من عالم بها ، ومن جوّز صدور خط معلوم منظوم مرتب من غير عالم بالخط ، كان عن المعقول خارجا ، وفي عمل الجهل والجا . ويدل على صحة ذلك أيضا : أنه حي ، قادر ، عالم ، أنا لو جوّزنا صدور أفعال محكمة متقنة من غير حي ، عالم ، قادر ، لم ندر لعل جميع ما يظهر لنا من أفعال الناس من الكتابة والصناعة وسائر الصنائع لعلها لنا منهم وهم أموات عجزة جهلة ، ولعل لنا في هذه المسألة المناظر عليها ميت عاجز .